عبد الكريم الخطيب

845

التفسير القرآنى للقرآن

أعداء اللّه من أهل وعشير - « أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ » أي ثبته اللّه ومكنه في قلوبهم ، فلا تعصف به عواصف الفتن ، ولا تغلبهم عليه الأهواء . . « وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » أي أعانهم اللّه سبحانه وتعالى بروح منه ، تقيهم عوادى الفتن ، وتعصمهم من نزعات الشيطان . . « وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » فهذا هو جزاؤهم عند اللّه . . فقد « رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ » وتقبّل منهم أعمالهم ، فكان جزاؤهم عنده هذا الرضوان ، وذلك النعيم المقيم ، وقد أرضاهم هذا النعيم ، فحمدوا ربهم وشكروا له . . وفي قوله تعالى : « وَرَضُوا عَنْهُ » ما يكشف عن بعض لطف اللّه بعباده وإكرامه لأهل ودّه ، وإغداق الإحسان عليهم ، حتى تطيب نفوسهم وتمتلئ غبطة ورضى . . وهذا ما يشير إليه سبحانه وتعالى في خطابه لنبيه الكريم : « وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى » . . وما ذا يملك العبد حتى يكون لرضاه عن ربه أو سخطه ، وزن أو قدر ؟ . . إنه لا شئ . . ولكن هكذا فضل اللّه على عباده ، وإحسانه على أوليائه . . إنهم أرضوا اللّه بإيمانهم ، وإحسانهم ، فكان جزاؤهم عند اللّه أن يعطيهم حتى يرضوا عنه . . إنه رضى متبادل بين اللّه وأوليائه . حيث يطلب العبد رضى سيده ومولاه ، فإن رضى عنه سيده ، فعل به ما يرضيه عنه . . وكما يكون الرضا المتبادل بين اللّه وأوليائه ، يكون الحب المتبادل بين اللّه وأحبابه . . « يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ » ( 54 : المائدة ) . . « أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ » . . أولئك الذين جعلوا ولاءهم للّه ولرسول اللّه ، هم حزب اللّه وأنصاره ، وجنده ، « أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » ومن كان في حزب اللّه ، ومع اللّه ، فهو من الفائزين المفلحين . .